ابن أبي أصيبعة

430

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

والفضائل المذكورة وكان أيضا كاتبا مجيدا وخدم بالكتابة وتصرف وكان اشتغاله بصناعة الطب والعلوم الحكمية على الشيخ أبي الخير الحسن بن سوار بن بابا المعروف بابن الخمار وتتلمذ له وكان من أجل تلاميذه وأفضل المشتغلين عليه قال أبو منصور الثعالبي في كتاب يتيمة الدهر في وصف أبي الفرج بن هندو قال هو مع ضربه في الأداب والعلوم بالسهام الفائزة وملكه رق البلاعة والبراعة فرد الدهر في الشعر وأوحد أهل الفضل في صيد المعاني الشوارد ونظم الفرائد في القلائد مع تهذيب الألفاظ البليغة وتقريب الأغراض البعيدة وتذكير الذين يسمعون ويرون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون قال أبو منصور الثعالبي وكان قد اتفق لي معنى بديع لم أقدر أني سبقت إليه وهو قولي آخر هذه الأبيات ( قلبي وجدا مشتعل * على الهموم مشتمل ) ( وقد كستني في الهوى * ملابس الصب الغزل ) ( إنسانة فتانة * بدر الدجى منها خجل ) ( إذا زنت عيني بها * فبالدموع تغتسل ) الرجز حتى أنشدني لأبي الفرج بن هندو ( يقولون لي ما بال عينك مذ رأت * محاسن هذا الظبي أدمعها هطل ) ( فقلت زنت عيني بطلعة وجهه * فكان لها من صوب أدمعها غسل ) الطويل فعرفت أن السبق له ومن شعر أبي الفرج بن هندو قال ( قوض خيامك من أرض تضام بها * وجانب الذل أن الذل يجتنب ) ( وأرحل إذا كانت الأوطان منقصة * فمندل الهند في أوطانه حطب ) البسيط وقال أيضا ( أطال بين البلاد بحوالي * قصور مالي وطول آمالي ) ( إن رحت عن بلدة غدوت إلى * أخرى فما تستقر احمالي )